أحمد بن سهل البلخي
456
مصالح الأبدان والأنفس
على آخر النهار ، وهذا مزاج لا يصلح للباه ، وحكم الليل مشابه لحكم الشتاء في غلبة الرطوبة وغؤور / الحرارة ، فهو صالح كصلاح « 1 » فصل الشتاء الذي هو مشاكله . وإنّما ركّبت قوّة الباه في الإنسان في بدء الخلق « 2 » للتوليد لا لقضاء اللذّة ، فلذلك يجب أن يكون القصد بالاختيار في أبواب الباه في الإنسان للوقت الذي يصلح للتوليد ، وأصلح الأوقات لذلك من ساعات الليل والنهار هو وقت إدبار الليل وإقبال النهار ، عند السحر وانفجار الصبح ؛ لأنّه هو الوقت الذي توجد فيه أفعال القوّة الهاضمة متمّمة ، والفضول المنهضمة من المنيّ وغيرها في أوعيتها مجتمعة ، وتكون قوى الأبدان آخذة إلى الإقبال ، بإقبال الشمس في كلّ « 3 » . « و » ما كان من المواليد في ذلك الوقت ابتداء حمله ، وابتداء وضعه ، كان له في هذا المعنى فضل على غيره ، ويعدّ ذلك أحد أسباب نجابة المولود وصحّته وقوى نفسه وبدنه .
--> ( 1 ) في ب : لصلاح . ( 2 ) في ب : في بدء تركيب الخلق . ( 3 ) أي : في كلّ من الأبدان .